الشيخ فخر الدين الطريحي
16
مجمع البحرين
شيئا ولا يهتدون قال الشيخ أبو علي ( ره ) : أخبر سبحانه عن الكفار منكرا عليهم أولو كان آباؤهم أي يتبعون آباءهم فيما كانوا عليه من الشرك وعبادة الأوثان ، وإن كان آباؤهم لا يعلمون شيئا من الدين ولا يهتدون إليه . وفي هذه الآية دلالة على فساد التقليد وأنه لا يجوز العمل به في شيء من أمور الدين إلا بحجة ، وفيها دلالة على وجوب المعرفة وأنها ليست ضرورية ، لأنه سبحانه بين الحجاج عليهم ليعرفوا صحة ما دعاهم الرسول إليه ، ولو كانوا يعرفون الحق ضرورة لم يكونوا مقلدين لآبائهم . وفي الحديث : كلكم في الجنة إلا من أبى أي امتنع وترك الطاعة التي يستوجب بها الجنة . ومثله : الملأ أبوا علينا أي امتنعوا من إجابتنا إلى الإسلام . ومنه حديث علي ( ع ) - وقد جمع ولده للوصية وكانوا اثني عشر ذكرا - : إن الله عز وجل أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب ومنه : أبى الله أن يعبد إلا سرا أي كره ذلك في الدولة الظالمة دولة الشيطان ، وذلك لأن الدولة دولتان : دولة الشيطان ودولة الرحمن ، فإذا كانت العبادة سرا فالدولة دولة الشيطان ، وإذا كانت العبادة جهرا فالدولة دولة الرحمن . وأبوت الصبي أبوا : غذوته . وبذلك سمي الأب أبا . والأب لامه محذوفة وهي واو . ويطلق على الجد مجازا . وفي لغة قليلة تشدد الباء عوضا عن المحذوف فيقال : هو الأب . وفي لغة يلزم التقصير مطلقا فيقال : هذا أباه ورأيت أباه ومررت بأباه . وفي لغة الأقل يلزمه النقص مطلقا ، فيستعمل استعمال يد ودم . والأبوة : مصدر من الأب ، مثل الأمومة والإخوة والعمومة والخؤولة . والأبوان : الأب والأم .